الشيخ محمد رشيد رضا
566
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
لما جاءتهم الآية الكبرى قالوا إنها لسحر مبين ( 27 : 14 وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا ) أي عاندوا موسى عليه السّلام عنادا باظهار الكفر بها في الظاهر مع استيقانها في الباطن ، وأن سبب هذا الجحود هو الظلم والعلو والكبرياء في الأرض وهذا وصف فرعون وملائه أي كبار رجال دولته إذ من المعلوم أن سائر الشعب كان مستذلا ، وهو مقلد للرؤساء لجهله وقد صدقهم في قولهم إن موسى ساحر وإن السحرة كانوا متواطئين معه ولذلك أظهروا الايمان به لأجل إخراج فرعون ورجال دولته من مصر والتمتع بكبرياء الملك بدلا منهم . كما تدل عليه آيات أخرى ولو فهم جمهور الشعب من الآيات ما فهموا لآمن كما آمنوا ، لأنه لم يكن لديه من عتو العلو والكبرياء ما يصرفه عن الايمان ، ولا شك أن السحرة كانوا أكرم منزلة في الدولة من سائر الشعب ولكن كرامتهم لم تكن بالغة درجة العظمة والعلو المانعة لصاحبها من تركها لأجل الحق . وقد امتاز خاتم النبيين صلّى اللّه عليه وسلّم بأن جعل اللّه آية نبوته الكبرى علمية لا صعوبة في فهم دلالتها على عامي ولا خاصي على أنه أيده في زمنه بعدة آيات كونية ( 20 ) نصيحة الرسل للأمم وأمرهم بالحق والفضيلة ونهيهم عن ضدهما كما في الآيات 62 و 63 و 68 و 74 و 79 و 82 و 85 و 86 و 93 ( 21 ) شبهة الأمم على الرسل التي أثارت تعجبهم واستنكارهم هو كون مدعي الرسالة رجلا مثلهم كما في الآية 63 و 69 ( 22 ) اتهام الكفار رسل اللّه بالسحر كما فعل فرعون والملأ من قومه باتهام موسى في الآية 109 وما يليها من الآيات في قصة سحرة المصريين مع موسى . وهي شبهة جميع أقوام الرسل على آياتهم من حيث إن كلا منها أمر غريب لا يعرفون سببه ، ومن خطأ المتكلمين التفرقة بين المعجزة والسحر باختلاف حال الاشخاص ، وقد عقدنا في تفسير الآيات فصلا في حقيقة السحر وأنواعه لا يجد القارئ ، مثله في شيء من تفاسيرنا وكتبنا الكلامية « وهو في ص 45 - 60 ج 9 » ( 23 ) عقاب الأمم على تكذيب الرسل وهو في الآيات 64 و 73 و 78 و 84 و 91 و 92 و 133 و 136 و 137 ( 24 ) قصص نوح وهود وصالح ولوط وشعيب . وهي من آية 59 إلى 93